حكم الاستفادة من برنامج امتلاك التشاركي.
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم برنامج امتلاك التشاركي الذي تتحيه مؤسسة محمد السادس لرجال التعليم؟.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
الخلاصة :«برنامج امتلاك في صورته التشاركية، والآلية الخامسة خاصة، لا يظهر في أصلها محذور شرعي غير وجود هامش الجدية؛ فدعم مؤسسة محمد السادس لهامش الربح جائز، والمرابحة جائزة إذا تحققت شروطها الشرعية وانتقلت ملكية العقار وضمانه إلى البنك قبل بيعه للعميل. لكن المفتى به عندي حرمة هامش الجدية، فيمكن مطالبة البنك بإزالته وهذا ممكن، ولا نبيح هامش الجدية إلا في صور ضيقة جدا».
بعد اطلاعي على محاكاة التمويل المرفقة لبرنامج «امتلاك» المقدم لمنخرطي مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن طريق أمنية بنك، فالظاهر من الصورة أن التمويل مبني على عقد مرابحة عقارية، وليس على قرض نقدي بفائدة.
وتظهر المحاكاة -وفق عقد أرسل لي- أن مبلغ التمويل هو 533.100 درهم، منه شطر قدره 200.000 درهم داخل «الآلية 5» بهامش ربح مدعم كلياً من طرف المؤسسة، وشطر آخر قدره 333.100 درهم بهامش ربح يتحمله العميل. وهذا مطابق لما تعلنه مؤسسة محمد السادس رسمياً من أن الآلية الخامسة هي تمويل تشاركي بالمرابحة في حدود 200.000 درهم، تتحمل المؤسسة هامش ربحه كاملاً، إلى مدة تصل إلى خمس عشرة سنة.
ومجرد كون مؤسسة محمد السادس تتحمل هامش الربح عن المستفيد لا حرج فيه شرعاً؛ لأن المؤسسة هنا متبرعة بسداد جزء من الثمن أو هامش المرابحة عن المنخرط، وليس ذلك زيادة مشروطة على قرض بينها وبينه. والإعانة على أداء دين مباح جائزة، سواء دفعتها المؤسسة للمستفيد أو أدتها عنه مباشرة للبنك.
كما أن ارتفاع الثمن المؤجل عن ثمن العقار الحال لا يجعل المعاملة ربوية بذاته؛ لأن المرابحة بيع وليست قرضاً، بشرط أن يشتري البنك العقار لنفسه شراءً حقيقياً، ويدخل في ملكه وضمانه، ثم يبيعه للعميل بثمن معلوم وربح معلوم وأجل معلوم. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فلا بد أن يكون بيع البنك للعميل واقعاً بعد تملكه للعقار، لا أن يكون الأمر مجرد تمويل نقدي صوري يأخذ البنك عليه زيادة.
وقد نصت مؤسسة محمد السادس نفسها في بيان إجراءات التمويل التشاركي على أن عملية المرابحة تمر بشراء المؤسسة التمويلية للعقار أولاً ثم بيعها إياه للمستفيد بعقد المرابحة، وهو الأصل الذي تقوم عليه صحة المعاملة.
لكن يوجد إشكال، وهو ما سُمي في العقد بـ: «H. Jiddiyah» أي «هامش الجدية»، وقد حُدد هنا بمبلغ 30.000 درهم. والمفتى به عندي حرمة هامش الجدية في الأصل كما بينت قبلا. فلا ينبغي دفع هامش جدية ولا تسبيق من ثمن المرابحة قبل تملك البنك للبيت، لأن الواجب أن يتميز شراء البنك للعقار عن بيعه للعميل، وألا تتحول العملية إلى صورة صورية يكون فيها العميل هو المشتري حقيقة والبنك مجرد ممول.
ومن عُرض عليه هذا الشرط فليطلب من البنك إزالته، والبنوك التشاركية قد تستجيب لذلك بعد دراسة الملف والموافقة عليه. فإذا أُزيل هذا الشرط، واشترى البنك البيت لنفسه شراءً حقيقيًّا، ثم باعه للعميل بعد دخوله في ملكه وضمانه، جازت المعاملة من هذه الجهة.
أما دفع مبلغ مقدم للبنك قبل أن يتملك العقار، سواء سمي «هامش جدية» أو «تسبيقًا»، فلا يُدخل المرء نفسه فيه ما دام يمكن إزالة الشرط؛ فإن العبرة بحقيقة العقود لا بأسمائها.
وكذلك ما ظهر في الوثيقة من «تكافل» وتأمين الوفاة والعجز، فهو تأمين تكافلي مباح بينته قبلا. وننبه أنه لا يجوز دفع عربون أو ما يسمى بـ(النوار) إلى صاحب العقار كما بينت قبلا.
المجيب : د. قاسم اكحيلات
بارك الله فيكم.
الخلاصة :«برنامج امتلاك في صورته التشاركية، والآلية الخامسة خاصة، لا يظهر في أصلها محذور شرعي غير وجود هامش الجدية؛ فدعم مؤسسة محمد السادس لهامش الربح جائز، والمرابحة جائزة إذا تحققت شروطها الشرعية وانتقلت ملكية العقار وضمانه إلى البنك قبل بيعه للعميل. لكن المفتى به عندي حرمة هامش الجدية، فيمكن مطالبة البنك بإزالته وهذا ممكن، ولا نبيح هامش الجدية إلا في صور ضيقة جدا».
بعد اطلاعي على محاكاة التمويل المرفقة لبرنامج «امتلاك» المقدم لمنخرطي مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن طريق أمنية بنك، فالظاهر من الصورة أن التمويل مبني على عقد مرابحة عقارية، وليس على قرض نقدي بفائدة.
وتظهر المحاكاة -وفق عقد أرسل لي- أن مبلغ التمويل هو 533.100 درهم، منه شطر قدره 200.000 درهم داخل «الآلية 5» بهامش ربح مدعم كلياً من طرف المؤسسة، وشطر آخر قدره 333.100 درهم بهامش ربح يتحمله العميل. وهذا مطابق لما تعلنه مؤسسة محمد السادس رسمياً من أن الآلية الخامسة هي تمويل تشاركي بالمرابحة في حدود 200.000 درهم، تتحمل المؤسسة هامش ربحه كاملاً، إلى مدة تصل إلى خمس عشرة سنة.
ومجرد كون مؤسسة محمد السادس تتحمل هامش الربح عن المستفيد لا حرج فيه شرعاً؛ لأن المؤسسة هنا متبرعة بسداد جزء من الثمن أو هامش المرابحة عن المنخرط، وليس ذلك زيادة مشروطة على قرض بينها وبينه. والإعانة على أداء دين مباح جائزة، سواء دفعتها المؤسسة للمستفيد أو أدتها عنه مباشرة للبنك.
كما أن ارتفاع الثمن المؤجل عن ثمن العقار الحال لا يجعل المعاملة ربوية بذاته؛ لأن المرابحة بيع وليست قرضاً، بشرط أن يشتري البنك العقار لنفسه شراءً حقيقياً، ويدخل في ملكه وضمانه، ثم يبيعه للعميل بثمن معلوم وربح معلوم وأجل معلوم. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فلا بد أن يكون بيع البنك للعميل واقعاً بعد تملكه للعقار، لا أن يكون الأمر مجرد تمويل نقدي صوري يأخذ البنك عليه زيادة.
وقد نصت مؤسسة محمد السادس نفسها في بيان إجراءات التمويل التشاركي على أن عملية المرابحة تمر بشراء المؤسسة التمويلية للعقار أولاً ثم بيعها إياه للمستفيد بعقد المرابحة، وهو الأصل الذي تقوم عليه صحة المعاملة.
لكن يوجد إشكال، وهو ما سُمي في العقد بـ: «H. Jiddiyah» أي «هامش الجدية»، وقد حُدد هنا بمبلغ 30.000 درهم. والمفتى به عندي حرمة هامش الجدية في الأصل كما بينت قبلا. فلا ينبغي دفع هامش جدية ولا تسبيق من ثمن المرابحة قبل تملك البنك للبيت، لأن الواجب أن يتميز شراء البنك للعقار عن بيعه للعميل، وألا تتحول العملية إلى صورة صورية يكون فيها العميل هو المشتري حقيقة والبنك مجرد ممول.
ومن عُرض عليه هذا الشرط فليطلب من البنك إزالته، والبنوك التشاركية قد تستجيب لذلك بعد دراسة الملف والموافقة عليه. فإذا أُزيل هذا الشرط، واشترى البنك البيت لنفسه شراءً حقيقيًّا، ثم باعه للعميل بعد دخوله في ملكه وضمانه، جازت المعاملة من هذه الجهة.
أما دفع مبلغ مقدم للبنك قبل أن يتملك العقار، سواء سمي «هامش جدية» أو «تسبيقًا»، فلا يُدخل المرء نفسه فيه ما دام يمكن إزالة الشرط؛ فإن العبرة بحقيقة العقود لا بأسمائها.
وكذلك ما ظهر في الوثيقة من «تكافل» وتأمين الوفاة والعجز، فهو تأمين تكافلي مباح بينته قبلا. وننبه أنه لا يجوز دفع عربون أو ما يسمى بـ(النوار) إلى صاحب العقار كما بينت قبلا.
المجيب : د. قاسم اكحيلات