صلاة الكسوف في أوقات النهي.

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم صلاة الكسوف في أوقات النهي؟. وجزاكم الله خيرا.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

اختلف العلماء في صلاة الكسوف في أوقات النهي : 

ذهب الحنفية،[بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 282)] والحنابلة،[المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (1/ 416)] والمالكية إلى المنع، وعند المالكية أن وقتها كالعيد من حل النافلة للزوال، فإن جاء الزوال أو كسفت بعده لم تصل.[الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/ 403)] وعن مالك ثلاث روايات: إحداها أنها من حل النافلة للزوال كصلاة العيدين والاستسقاء، والثانية أنها من طلوع الشمس للغروب، والثالثة أنها من طلوع الشمس إلى العصر.[الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/ 403)]
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم :«نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب».[صحيح البخاري (1/ 120)]

وخالف في ذلك الشافعية، فقالوا تصلى ولو في وقت الكراهة،[أسنى المطالب في شرح روض الطالب (1/ 124)] وهو قول لأحمد.[المغني لابن قدامة (3/ 332)]. 
وهؤلاء استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم :«إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا».[صحيح البخاري (2/ 34)] فأمر بالصلاة ولم يستثن وقت النهي.

فسبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى اختلاف العلماء في نوع الصلاة الداخلة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات؛ فمن حمل أحاديث النهي على جميع الصلوات منع صلاة الكسوف فيها وغيرها، ومن خصَّ النهي بالنوافل المطلقة، ورأى أن صلاة الكسوف سنة ذات سبب، أجاز فعلها في وقت النهي. أما من عدَّ صلاة الكسوف من جملة النوافل الداخلة في عموم النهي فمنعها في تلك الأوقات.[بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 223)]


والأقرب عندي هو القول بالجواز، وأن صلاة الكسوف تُصلَّى ولو وقع الكسوف بعد العصر؛ لأن الأمر بها متعلق بوجود الكسوف :«فإذا رأيتموهما فصلوا».[صحيح البخاري (2/ 34)]»، وتأخيرها إلى خروج وقت النهي قد يؤدي إلى انجلاء الكسوف أو غروب الشمس فتفوت العبادة التي شُرعت لأجل هذه الآية. فحديث النهي محمول على التطوع الذي لا سبب له، أما صلاة الكسوف فسببها قائم لا يتكرر باختيار المكلف. 


المجيب : د. قاسم اكحيلات.