علاقة رائحة العرق بصلاح القلب وفساده.
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا يا شيخ. هل صحيح أن لرائحة العرق ارتباطًا بصلاح القلب أو فساده، بحيث يُستدل بطيبها أو نتنها على حال الإنسان الباطنة؟.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
هذا الكلام ذكره ابن القيم رحمه الله :«ويظهر ذلك كثيرا في عرقه، حتى يجد لرائحة عرقه نتنا، فإن نتن القلب والروح يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق». [إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 101 ط عطاءات العلم)]
وهذا لا دليل عليه غير ما ذكر عن أم سليم كانت تجمع عرق النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه «وهو من أطيب الطيب». [صحيح مسلم (7/ 81)] وهذا ظاهر أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقد صح عن جابر بن عبد الله قال :«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح؟. هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين». [مسند أحمد (23/ 97 ط الرسالة)] وهذا أيضا ظاهر في أنه من الغيب الذي يرجع إلى ما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون المعنى تشبيه الغيبة بالرائحة المنتنة التي وجدوها.
فالعرق أمر طبيعي ورائحته تختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فعن عائشة قالت :«كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».[صحيح البخاري (2/ 6)] ولم يكن دليلا على قلوبهم.
وقد ورد عن محمد بن واسع قال :«لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي».[محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص82)] وهذا دليل على أن الذنوب لا رائحة لها.
أما كلام ابن القيم فقد يوجه على ما قد يكون آية على فساد بعض القلوب، أو كرامة لصلاح بعض القلوب، لا لزوم ذلك.
وقد توسع الصوفية في هذا حتى قالوا :«أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد من الذنوب، سيما الفم إذا نطق بما لا يحل، فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات».[فيض القدير (1/ 434)]
قد تظهر للمعصية رائحة على سبيل الآية والكرامة كما في حديث الغيبة، وقد ذكر بعض العلماء أن للباطن أثرًا في الظاهر، لكن لا يجوز جعل رائحة عرق الشخص ميزانًا لصلاحه أو فساده؛ لأن الصحابة أنفسهم خرجت منهم رائحة العرق والغبار، ولم تكن دلالة على فساد قلوبهم، وإنما أمروا بالغسل والتنظف.
المجيب : د. قاسم اكحيلات.
بارك الله فيكم.
هذا الكلام ذكره ابن القيم رحمه الله :«ويظهر ذلك كثيرا في عرقه، حتى يجد لرائحة عرقه نتنا، فإن نتن القلب والروح يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق». [إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 101 ط عطاءات العلم)]
وهذا لا دليل عليه غير ما ذكر عن أم سليم كانت تجمع عرق النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه «وهو من أطيب الطيب». [صحيح مسلم (7/ 81)] وهذا ظاهر أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقد صح عن جابر بن عبد الله قال :«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح؟. هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين». [مسند أحمد (23/ 97 ط الرسالة)] وهذا أيضا ظاهر في أنه من الغيب الذي يرجع إلى ما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون المعنى تشبيه الغيبة بالرائحة المنتنة التي وجدوها.
فالعرق أمر طبيعي ورائحته تختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فعن عائشة قالت :«كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».[صحيح البخاري (2/ 6)] ولم يكن دليلا على قلوبهم.
وقد ورد عن محمد بن واسع قال :«لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي».[محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص82)] وهذا دليل على أن الذنوب لا رائحة لها.
أما كلام ابن القيم فقد يوجه على ما قد يكون آية على فساد بعض القلوب، أو كرامة لصلاح بعض القلوب، لا لزوم ذلك.
وقد توسع الصوفية في هذا حتى قالوا :«أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد من الذنوب، سيما الفم إذا نطق بما لا يحل، فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات».[فيض القدير (1/ 434)]
قد تظهر للمعصية رائحة على سبيل الآية والكرامة كما في حديث الغيبة، وقد ذكر بعض العلماء أن للباطن أثرًا في الظاهر، لكن لا يجوز جعل رائحة عرق الشخص ميزانًا لصلاحه أو فساده؛ لأن الصحابة أنفسهم خرجت منهم رائحة العرق والغبار، ولم تكن دلالة على فساد قلوبهم، وإنما أمروا بالغسل والتنظف.
المجيب : د. قاسم اكحيلات.