الإعراض عن الأضحية بحجة أنها سنة غير واجبة.
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله دكتور قاسم، هناك من يروج بأن الأضحية سنة، لذا لن يضحي ما دامت ثمنها لم يتراجع، وهذا صار أمرا يروج له بكثرة حتى من بعض من يحسب على الدعوة، فهل نترك الأضحية فعلا فهي في الأخير سنة؟. أما نضحي في كل حال؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيك.
القول بترك الأضحية لأنها سنة ليس فقها بل تهوين للشعائر، فإن الله قال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]. فقرن النحر بالصلاة، فكيف يُجعل ما قرنه الله بالصلاة أمرا ثانويا يُترك باسم التيسير؟!.
السنة في لسان الشرع ليست هامشا، بل منها ما هو من أعلام الدين، وإذا تُركت سقطت هيبة الشريعة في القلوب، ومن فتح هذا الباب لم يقف عند الأضحية، بل يمتد إلى كل شعيرة حتى لا يبقى من الدين إلا اسمه.
فالشعائر إذا كانت تغيظ أعداء الدين وتُظهر قوة المسلمين فهي آكد في طلبها، ولهذا أبيح الخيلاء في القتال لما فيها من إرعاب العدو، ورُخّص في الخضاب بالسواد للمجاهد لما فيه من إظهار الهيبة، فكيف بشعيرة ظاهرة تُعلن التوحيد وتُظهر الانقياد لله، ثم يُدعى إلى تركها بحجة أنها سنة.
النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليها مع القدرة، ولم يتركها، فتركها اليوم مع السعة ليس زهدا بل تراجع، وليس فهما بل ضعف تعظيم، فقد جاع الناس ولم تترك الأضحية كما في حديث ن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال :«قلت لعائشة، أنهى النبي ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟. قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير». [صحيح البخاري (7/ 76)]. فرغم وجود المجاعة زمن النبي ﷺ لم تترك، بل أوجب على الناس الصدقة ونهى عن تخزين لحمها.
الأضحية سنة مؤكدة من شعائر الإسلام، وتركها تهاون، والترويج لتركها باب لإماتة الدين، ومن هوّن الشعائر اليوم أسقطها غدا.
ومن لم يفرّق بين السنة كعبادة فردية وبين السنة كشعيرة ظاهرة فقد جهل، فليس كل سنة تُترك بلا أثر، بل منها ما إذا غاب غاب معه وجه الدين.
المجيب: د. قاسم اكحيلات.